حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
21
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
منه المواهب والتربية ، ويتنعّم بأوامره وإرشاداته الصوفية ، ويتروّح بإشراقاته الكشفية ، حتى إذا وجد عنده الرغبة في السفر إلى بلاد الشام ، ووجد أن الرغبة اشتدت فانقلبت إلى عزم وتصميم ، استأذن شيخه ومرشده في الرحيل فأذن له ، وأحبّ أن يلّقنه وصيّة عند الوداع ، فألقاها عليه محمّد الصدّيق بالفارسية وأعادها التلميذ الشيرازي إلى العربية . ولعلّنا نستطيع هنا أن نتمّتع بأطايب الاستنتاج ، وأن نسرح مع نسمات التقدير والحسبان ، لكن بهدوء وكياسة وعلى حذر وتوجّس ، فلا يبعد أن يكون أصله من شيراز ، ونسبته إليها ليست عبثا ولهوا ، وكما يفعل طلّاب العلم والمعرفة فقد غادر موطنه الأول وراح يتجوّل في الأقاليم والبلدان ، يعاشر أعيان الفكر ويرافق سلاطين الفهم والكشف ، ويعاني تجارب أكابر الصوفيين ، فارتحل إلى آذربيجان ليقضي مع أستاذه الصدّيق تسع سنوات أو تزيد قليلا ، وربما كان آنذاك في مقتبل شبابه ، لأنّ الصبر على هذه المدّة الطويلة والارتحال بعدها إلى بلاد بعيدة ، أقصد بلاد الشام ، يحتاج إلى عمر الشباب وقوّة الشباب . ويزيد في ميلنا إلى الاعتقاد بأن أصله من بلاد الفرس ، ومن شيراز ذات الصيت الذائع بأعيانها وأكابرها ، أنّه قصد منطقة أخرى يتكلم أهلها لغة يعرفها كما يعرفونها وهي الفارسية ، وقد آثر أن ينقل لنا وصيّة أستاذه عن هذه اللغة إلى العربية ، ولا يبعد أنّه كان يتقن